للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً (١) يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ (٢) إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا" (٣).

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَسْألونِي فِيهَا صِلةَ الرَّحِمِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا" (٤).

* حَثُّ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَاقَتَهُ عَلَى النُّهُوضِ:

ثُمَّ زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَاقَتَهُ فَوَثَبَتْ (٥)، ثُمَّ عَدَلَ (٦) عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ (٧) قَلِيلِ المَاءِ يَتَبَرَّضُهُ (٨) النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ (٩)، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- العَطَشُ


= ناسٌ منهم بغير عَمْدٍ كما أشار إليه تَعَالَى في قوله في سورة الفتح آية (٢٥): {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ}.
(١) خُطَّة: بضم الخاء أي: خَصْلة. انظر فتح الباري (٥/ ٦٨٤).
(٢) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (٥/ ٦٨٤): أي من تَرْكِ القتال في الحرم، وفي رواية قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يسألوني فيها صِلة الرحم"، وهي من جملة حرمات اللَّه.
(٣) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (٢٧٣١) (٢٧٣٢).
(٤) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٨٩١٠) وإسناده حسن.
(٥) قال الحافظ في الفتح (٥/ ٦٨٤): وثبَتَ: أي قامت.
(٦) عَدَلَ عن الطريق: مالَ عنه. انظر لسان العرب (٩/ ٨٦).
(٧) قال الحافظ في الفتح (٥/ ٦٨٤): الثَّمَدُ: بفتح الثاء والميم: حُفَيْرة فيها ماء مَثْمُودٌ أي قليل.
(٨) يتبَرَّضه الناس: أي يأخذونه قليلًا قليلًا. انظر النهاية (١/ ١١٩).
(٩) النَّزَح: بالتحريك البئر التي أُخذ ماؤها، والمراد: أنهم لم يُبقوا من الماء شيئًا. انظر النهاية (٥/ ٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>