للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهَكَتْهُمُ (١) الحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرُ فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا (٢)، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أمْرَهُ".

فَقَالَ بدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ.

فَانْطَلَقَ بدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ خُزَاعَةَ حَتَّى أَتَوْا قُرَيْشًا فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّا جِئْنَاكُمْ مِنَ هَذَا الرَّجُلِ، وسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرُونَا عَنْهُ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ ذَوُو الرَّأْي مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣).

وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ لَهُمْ بدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأْتِ لِقِتَالٍ، إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا البَيْتِ، مُعَظِّمًا لِحَقِّهِ.


= الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه.
(١) نَهَكَتْهُم: أي أضْعَفَتْهم. انظر فتح الباري (٥/ ٦٨٦).
(٢) جَمُّوا: بفتح الجيم وتشديد الميم: أي استراحوا وكثروا. انظر النهاية (١/ ٢٩٠).
(٣) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (٢٧٣١) - (٢٧٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>