للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَاصِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى سَرِيَّةٍ قبلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا، فَسَأَلَ أبانُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ (١).

قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: لَمْ أَعْرِفْ حَالَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ، فَلَعَلَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَ هَذِهِ السَّرِيَّةَ إلى نَجْدٍ لِإِرْهَابِ الأَعْرَابِ هُنَاكَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ غِرَّةَ (٢) المُسْلِمِينَ لِلْإِغَارَةِ عَلَى المَدِينَةِ، وَالقِيَامِ بِالنَّهْبِ وَالسَّلْبَ (٣).

* أَمْرُ يَهُودِ فَدَكَ (٤):

لَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى خَيْبَرَ، بَعَثَ مُحَيِّصَةَ (٥) بنَ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-، في رِجَالٍ مَعَهُ إلى يَهُودِ فَدَكَ يَدْعُوهُمْ إلى الإِسْلَامِ، فَأَبْطَأُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ خَيْبَرَ قَذَفَ اللَّهُ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ، فبَعَثُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكَ بِمِثْلِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ خَيْبَرَ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ مِنْهُمْ.

فَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفِ (٦) المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ


(١) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (٤٢٣٨).
(٢) غِرة: بكسر الغين: الغَفْلَة. انظر النهاية (٣/ ٣١٨).
(٣) انظر فتح الباري (٨/ ٢٧٥).
(٤) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (٦/ ٣٢٣): فَدَك: بفتح الفاء والدال: بلدٌ بينها وبين المدينة ثلاثُ مراحل.
(٥) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (١٤/ ٢٢٣): مُحَيِّصَةَ: بضم الميم وتشديد الياء المكسورة.
(٦) الإيجَافُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ. انظر النهاية (٥/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>