للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

امْرَأةً (١) مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ (٢) مِنْ حَاطِبِ بنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَأْتُونِي بِهَا".

قَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الكِتَابُ الذِي مَعَكِ؟

قَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا، فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى مَعَهَا الكِتَابَ، فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُمَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَالذِي أَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجِي الكِتَابَ لَأُجَرِّدَنَّكِ (٣)، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا (٤)، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَانْطَلَقْنَا


(١) وقع عند ابن إسحاق في السيرة (٤/ ٤٧): أن اسمها سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب.
قال الحافظ في الفتح (١٤/ ٣١٧): وقد اختُلِفَ هل كانت مسلمة أو على دين قومها، فالأكثر على الثاني، فقد عُدَّت فيمن أهدر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دمهم يوم الفتح -كما سيأتي- لأنها كانت تُغني بهجائه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهجاء أصحابه.
(٢) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (٤٢٧٤): كتاب.
(٣) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (١٤/ ٣١٦): أي أنزع ثيابك حتى تَصيري عريانة.
(٤) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (٦/ ٣٠٩): الحُجْزة: بضم الحاء وسكون الجيم: معقد الإزار والسراويل.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (٤٢٧٤): فأخرجته -أي الكتاب- من عِقَاصِها.
والعِقَاص: جمع عِقْصة أو عَقِيصَة، وهي الضفيرة من الشعر إذا لويت وجُعلت مثل الرمانة، أو لم تلو، والمعنى: أخرجت الكتاب من ضفائرها المعقوصة. انظر جامع الأصول (٨/ ٣٦١) - النهاية (٣/ ٢٥٠).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (٦/ ٣٠٩): ويجمع بينهما بأن تكون عَقِيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها، فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>