للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ مُزَيْنَةُ، ثُمَّ جُهَيْنَةُ، ثُمَّ أَشْجَعُ، حَتَّى مَرَّتْ كُلُّ القَبَائِلِ، مَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا سَأَلَ العَبَّاسَ عَنْهَا، فَإِذَا أَخْبَرَهُ قَالَ: مَالِي وَلبَنِي فُلَانٍ (١)؟

* مُرُورُ الكَتِيبَةِ الخَضْرَاءِ:

ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْرَاءِ (٢)، فِيهَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَلَا أَحَدَ مَعَهُمْ، لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ (٣) مِنَ الحَدِيدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ، وَرَايَةُ المُهَاجِرِينَ مَعَ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ -رضي اللَّه عنه-، وَرَايَةُ الأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَؤُلَاءَ؟ .

قَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قبَلٌ وَلَا طَاقَةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أبَا الفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليَوْمَ عَظِيمًا.

فَقَالَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه-: وَيْحَكَ يَا أبَا سُفْيَانُ! إِنَّهَا النُّبُوَّةُ.

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: نَعَمْ (٤).


(١) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب أين ركز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الراية يوم الفتح - رقم الحديث (٤٢٨٠) - وابن إسحاق في السيرة (٤/ ٥٢) - والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٥).
(٢) يُقال: كَتِيبة خضراء: إذا غلب عليها لبسُ الحديد، شُبّه سواده بالخضرة، والعرب تطلق الخضرة على السواد. انظر النهاية (٢/ ٤٠).
(٣) الحَدَق: العيون. انظر النهاية (١/ ٣٤١).
(٤) انظر سيرة ابن هشام (٤/ ٥٢) - دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>