للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى وُفُورِ عَقْلِ هِنْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَحُسْنِ تَأْتِّيهَا فِي المُخَاطَبَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صَاحِبَ الحَاجَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ اعْتِذَارًا، إِذَا كَانَ فِي نَفْسِ الذِي يُخَاطِبُهُ عَلَيْهِ مَوْجِدَةٌ، وَأَنَّ المُعْتَذِرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ مَا يَتَأَكَّدُ بِهِ صِدْقُهُ عِنْدَ مَنْ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ هِنْدًا قَدَّمَتِ الِاعْتِرَافَ بِذِكْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ البُغْضِ؛ لِيَعْلَمَ صِدْقَهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ مِنَ المَحَبَّةِ (١).

* إِسْلَامُ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ:

لَمْ يَكُنْ صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ مِمَّنْ أُهْدِرَ دَمُهُ، لَكِنَّهُ كَانَ زَعِيمًا كَبِيرًا مِنْ زُعَمَاءِ قُرَيْشٍ، فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ القَتْلَ، فَهَرَبَ خَارجَ مَكَّةَ، فَاسْتَأْمَنَ لَهُ ابنُ عَمِّهِ عُمَيْرُ بنُ وَهْبٍ (٢)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَقَدْ خَرَجَ هَارِبًا مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَدْرِكِ ابْنَ عَمِّكَ فَهُوَ آمِنٌ".

فَقَالَ عُمَيْرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطِنِي آيَةً (٣) يَعْرِفُ بِهَا أَمَانَكَ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ردَاءَ (٤) الذِي دَخَلَ بِهِ مَكَّةَ.


= والخبر أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب النفقات - باب إذا لم ينفق الرجل. . . - رقم الحديث (٥٣٦٤) - وأخرجه فِي كتاب الأيمان والنذور - باب كيف كانت يمين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (٦٦٤١) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الأقضية - باب قضية هند - رقم الحديث (١٧١٤) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢٥٨٨٨).
(١) انظر فتح الباري (٧/ ٥٢٤).
(٢) هذه رواية جُلّ أهل المغازي والسير من أن عمير بن وهب هو الذي جاء صفوان بن أمية بأمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذكر الإمام مالك فِي الموطأ عن ابن شهاب الزهري -بلاغًا- أن الذي جاء بأمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لصفوان بن أمية هو وهب بن عمير، قاله أعلم.
(٣) الآية: العلامة. انظر النهاية (١/ ٨٨).
(٤) هذه رواية الإمام مالك في الموطأ. =

<<  <  ج: ص:  >  >>