للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* إِقَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَكَّةَ وَأَعْمَالُهُ فِيهَا:

أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تِسْعَةَ عَشَرَ (١) يَقْصُرُ (٢).

وَخِلَالَ هَذِهِ الأَيَّامِ رَسَّخَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ، وَأَخَذَ يُفَقِّهُ النَّاسَ بِأَمْرِ دِينِهِمْ، وبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَمِيمَ بنَ أُسَيْدٍ الخُزَاعِيَّ؛ لِيُجَدِّدَ أَنْصَابَ الحَرَمِ (٣).

كَمَا بَثَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَرَايَاهُ لِلدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلَامِ، وَلِكَسْرِ الأَوْثَانِ التِي


(١) ولأبي داود أيضًا في سننه - كتاب الصلاة - باب متى يُتِم المسافر؟ - رقم الحديث (١٢٢٩) عن عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه- قال: غَزَوْتُ مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إِلَّا ركعتين.
ذكر الحافظ في الفتح (٣/ ٢٦٩): الاختلاف في مقدار المدة التي أقام فيها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مكة يقصر الصلاة، وقال: واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات، وبهذا أخذ إسحاق بن راهوية، ويرجحها أيضًا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب تقصير الصلاة - باب ما جاء في التقصير - رقم الحديث (١٠٨٠) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٩٥٨).
(٣) أنْصَابُ الحرم: حدوده وعلاماته. انظر لسان العرب (١٤/ ١٥٥).
أخرج تجديد أنصاب الحرم على يد تميم بن أسيد: ابن سعد في طبقاته (٤/ ٤٦٦) - وأورده الحافظ فِي الإصابة (١/ ٤٨٧) وحسن إسناده.

<<  <  ج: ص:  >  >>