للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَزْوَةُ الطَّائِفِ

وَهَذِهِ الْغَزْوَةُ فِي الْحَقِيقَةِ امْتِدَادٌ لِغَزْوَةِ حُنَيْنٍ (١)، وَذَلِكَ أَنَّ مُعْظَمَ فُلُولِ (٢) هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ دَخَلُوا الطَّائِفَ مَعَ قَائِدِهم مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ، وَتَحَصَّنُوا بِهَا، فَسَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حُنَيْنٍ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَان لِلْهِجْرَةِ.

وَكَانَتْ ثَقِيفٌ لَمَّا انْهَزَمُوا مِنْ حُنَيْنٍ وَأَوْطَاسٍ، تَحَصَّنُوا بِحُصُونِهِمُ الْمَنِيعَةِ فِي الطَّائِفِ.

* طَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الطَّائِفِ:

تَحَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الطَّائِفِ، وَقَدْ جَعَلَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ -رضي اللَّه عنه-، وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الطَّائِفِ بِقَبْرِ أَبِي رِغَالٍ (٣)،


(١) وبعض المؤرخين يجعلها غزوة مستقلة عن حنين.
(٢) الفَلُّ: بفتح الفاءَ: القومُ الْمُنهزِمونَ، ورُبَّمَا قالوا: فُلُولٌ وفلَالٌ. انظر النهاية (٣/ ٤٢٥).
(٣) قَالَ الحَافِظ فِي الفَتْحِ (٧/ ٢٧): رِغَال: بكسر الراء وتخفيف الغين.
قلت: وقع في السيرة لابن إسحاق في السيرة (١/ ٨١): أن أبا رغال بعثته ئقيف دليلًا لأبرهة الأشرم ليهدم الكعبة، حتى إذا أنزله الْمُغَمِّس -بضم الميم وفتح الغين وهو موضع قرب مكة في طريق الطائف- مات أبو رغال ودفن هناك، فَرَجَمَتْ قبرَهُ العربُ، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (٢/ ٥٦٧): والجمع بين هذا -أي بين أبي =

<<  <  ج: ص:  >  >>