للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ".

فَأَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: مَا خَلَفهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَتَخَفُّفًا مِنْهُ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، سِلَاحَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجُرْفِ (١)، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لَهُ: "مَا جَاءَ بِكَ يَا عَلِيٌّ؟ ".

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَعَمَ النَّاسُ أنّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَذَبُوا، وَلَكِنَّنِي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي، فَارْجعْ فَاخْلفنِي في أَهْلِي وَأَهْلِكَ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غير أنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ".

قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- رَاوِي الْحَدِيثِ: فَأَدْبَرَ عَلَيَّ -رضي اللَّه عنه- مُسْرِعًا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارِ قَدَمَيْهِ يَسْطَعُ (٢).


(١) الْجُرْفُ: بضم الميم، وهو موضع قريب من المدينة. انظر النهاية (١/ ٢٥٤).
هذه رواية ابن إسحاق في السيرة (٤/ ١٧٣) - وفي رواية النسائي في السنن الكبرى - رقم الحديث (٨٣٨٦): ثنية الوداع.
(٢) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب فصائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب مناقب عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (٣٧٠٦) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (٢٤٠٤) (٣١) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٤٩٠) - وفي فضائل الصحابة - رقم الحديث (١٠٤١) - وابن إسحاق في السيرة (٤/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>