للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا زُعَمَاءُ المُشْرِكِينَ فَصفَّقُوا بِأَيْدِيهِمْ، ثُمَّ قَالُوا: أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَجْعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ إِنَّ أَمْرَكَ لَعَجَبٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا هَذَا الرَّجُلُ بِمُعْطِيكُمْ شَيْئًا مِمَّا تُرِيدُونَ، فَانْطَلِقُوا وَامْضُوا عَلَى دِينِ آبَائِكُمْ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ وَهُمْ يَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ، وَإِلَهَكَ الذِي يَأْمُرُكَ بِهَذَا.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ (٣) حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ


= رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}.
(١) قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عيينه: أي ذِي الشَّأنِ والمَكَانَةِ. انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٥١).
(٢) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٧/ ٥١): أي إِنَّ في هذا القرآن لَذِكْرًا لمن يتذَكَّر، وعِبْرة لمن يَعْتَبِرَ، وإنما لم يَنتفِعْ بهِ الكافِرُونَ لأنَّهُمْ "في عِزَّةٍ" أي اسْتِكْبَارًا عنهُ وحَمِيَّة، و"شِقَاق" أي: مُخَالفَةٍ له ومُعَانَدَةٍ ومُفَارَقَةٍ.
(٣) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٧/ ٥٢ - ٥٣): هذه الكلمة وهي "لَاتَ"، هِي: "لا" التِي للنَّفْي، زِيدتْ معها "التَّاءُ"، كما تزادُ في "ثَمَّ"، فيقولون: ثَمَّتَ، و"رُبَّ"، فيقولون: رُبَّتْ، وهي مَفْصُولةٌ، والوَقْفُ عليها.
وأنشدَ بعضُهُم: وَلَاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ.
بِخَفْضِ السَّاعة، وأهلُ اللغةِ يَقولونَ: النَّوَصُ: التَّأْخُّرُ، والبَوَصُ: التَقَدُّمُ، ولهذَا قَال تَعَالَى: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}: أي ليسَ الحِينُ حِينَ فِرَارٍ ولا ذَهَابٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>