للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ خُرُوجُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَصَاحِبِهِ مِنَ الغَارِ فِي آخِرِ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ فِي السَّحَرِ لِأَرْبَعِ لَيِالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ (١).

قَالَ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ: تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ أَنَّ خُرُوجَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُخُولَهُ المَدِينَةَ كَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مُوسَى الخَوَارِزْمِيَّ قَالَ: إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الخَمِيسِ (٢).

قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ خُرُوجَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ كَانَ يَوْمَ الخَمِيسِ، وَخُرُوجَهُ مِنَ الغَارِ كَانَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ، لِأَنَّهُ أَقَامَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَهِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ، وَلَيْلَةُ السَّبْتِ، وَلَيْلَةُ الأَحَدِ، وَخَرَجَ فِي أَثْنَاءَ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ (٣).

* الطَّرِيقُ إِلَى المَدِينَةِ:

ثُمَّ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَارْتَحَلَ مَعَهُمَا عَامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَرْدَفه أَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، لِيَخْدِمَهُمَا فِي الطَّرِيقِ، لَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرَهُ، وَغَيْرَ الدَّلِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُرَيْقِطٍ، فَانْطَلَقَ الأَرْبَعَةُ إِلَى المَدِينَةِ (٤).

قَالَ ابنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا خَرَجَ بِهِمَا دَلِيلُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُرَيْقِطٍ، سَلَكَ بِهِمَا أَسْفَلَ مَكَّةَ، ثُمَّ مَضَى بِهِمَا عَلَى السَّاحِلِ، حَتَّى عَارَضَ الطَّرِيقُ أَسْفَلَ مِنْ


(١) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ١١٢).
(٢) انظر كلام الحاكم في المستدرك - كتاب الهجرة - بعد حديث (٤٣١٦).
(٣) انظر فتح الباري (٧/ ٦٤٤).
(٤) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>