للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بالمِرْبَدِ لِيَتَّخذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: لَا بَلْ نَهَبُهُ (١) لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأبَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا حتَّى ابْتَاعَهُ (٢) مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا (٣).

وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِنْدَمَا أَمَرَ ببنَاءِ المَسْجِدِ، أرْسَلَ إلى مَلَأِ بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاؤُوا، فَقَالَ لَهُمْ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي (٤) بِحَائِطِكُمْ (٥) هَذَا".

فَقَالُوا: لا وَاللَّهِ، لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ (٦).

قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وظَاهِرُ الحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ثَمَنًا، وذَكَرَ ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ (٧) أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- اشْترَاهُ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أخَذَهُمَا مِنْ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-.


(١) الهِبَة: هي العَطِيّة الخَالِيَةُ عن الأعواض والأغراض. انظر النهاية (٥/ ٢٠٠).
(٢) ابتَاعَ الشيء: اشترَاهُ. انظر لسان العرب (١/ ٥٥٧).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار- باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (٣٩٠٦).
(٤) ثَامِنُوني: أي قَرِّرُوا معي ثَمَنَهُ وبِيعُونِيه بالثَّمن. انظر النهاية (١/ ٢١٧).
(٥) الحَائِطُ: هو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجِدَار. انظر النهاية (١/ ٤٤٤).
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٦٨٣): تقدم أنَّه كان مربدًا، فلعله كان أولًا حَائطًا ثم خِرَب فصار مربدًا، ويؤيدُه قوله كما سيأتي: إنه كان فيه نخلٌ وخِرَب.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأَنصار - باب مقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه المدينة - رقم الحديث (٣٩٣٢) - ومسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب ابتناء مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (٥٢٤).
(٧) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (١/ ١١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>