للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثَالِثًا: كِتَابَةُ الصَّحِيفَةِ

أَمَّا العَمَلُ الثَّالِثُ الذِي قَامَ بِهِ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَدِينَةِ فَهُوَ: كِتَابَةُ الصَّحِيفَةِ.

أخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كتَبَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى كُلِّ بَطْنٍ (١) عُقُولَهُ (٢).

وأخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ - لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ الذِي قَبْلَهُ - عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كتَبَ كِتَابًا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ، عَلَى أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ، وَيَفْدُوا عَانِيَهُمْ (٣) بِالمَعْرُوفِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (٤).


(١) البَطْنُ: هو ما دُونَ القَبِيلة وفَوْقَ الفَخِذِ، أي كتَبَ عليهم ما تَغْرَمُهُ العاقِلَة من الدِّيَاتِ، فبيَّن ما على كل قوم منها، ويُجمع على أبْطُنٍ وبُطُونٍ. انظر النهاية (١/ ١٣٧).
(٢) العُقُولُ: هي الدِّيَاتُ، واحِدُهَا عَقْلٌ، وأصلهُ. أن القاتِلَ كان إذا قتَل قَتيلًا جَمَعَ الدية من الإبل فَعَقَلَهَا بفَنَاء أوليَاءِ المَقْتُولِ: أي شدَّها في عُقُلِها ليُسْلِمَهَا إليهم ويَقْبِضوهَا منه، فسُمِّيت الدِّيَةُ عَقْلًا بالمَصْدَرِ. انظر النهاية (٣/ ٢٥٢).
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب العتق - باب تحرِيمِ تَوَلِّي العِتْيِق غير مَوَاليه - رقم الحديث (١٥٠٧) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (٢٨٥١).
(٣) العَانِي: الأسِيرُ، وكل مَن ذَلّ واسْتَكَانَ وخَضَعَ فقد عَنَا يَعْنُو، وهو عَانٍ، والمرأةُ عَانيَةٌ، وجمعها: عَوَانٍ. انظر النهاية (٣/ ٢٨٤).
(٤) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٦٩٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>