للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ العَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ (١).

وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ (٢)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وأمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٣).

قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ (٤) وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ أَهْلَ الأَوْثَانِ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ واشْتَهَرَ أمْرُ الإِسْلَامِ أحَبَّ مُخَالفَةَ أَهْلِ الكِتَابِ أَيْضًا، كَمَا ثَبَتَ في الصَّحِيحِ (٥)، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ، فَوَافَقَهُمْ أَوَّلًا، وَقَالَ: "نَحْنُ أحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ"،


(١) أخرجه ابن ماجة في سننه - كتاب أبواب الصيام - باب صيام يوم عاشوراء - رقم الحديث (١٧٣٥).
(٢) قال الحافظ في الفتح (٤/ ٧٧٣): أما صيامُ قريش لعاشُورَاء فلعلهم تلقَّوه من الشرع السالف، ولهذا كانوا يعظِّمونه بكسوَةِ الكعبة فيه وغير ذلك، ثم رأيتُ في المجلس الثالث من "مجالس الباغندي الكبير" عن عِكرِمة أنَّه سئل عن ذلك فقال: أذنَبَتْ قريش ذَنبًا في الجاهلية فعَظُمَ في صدورهم فقيل لهم: صُومُوا عاشُورَاء يُكفَّر ذلك عنكم.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء - رقم الحديث (٢٠٠٢) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء - رقم الحديث (١١٢٥).
(٤) أخرج الإمام البخاري في صحيحه - كتاب اللباس - باب الفَرق - رقم الحديث (٥٩١٧) - ومسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب في سدل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شعره - رقم الحديث (٢٣٣٦) - عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أهلِ الكتاب فيما لم يُؤْمر فيه.
(٥) أخرج الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (٣٠٢) عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: أن اليهود =

<<  <  ج: ص:  >  >>