للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْكُمْ إِلَى شَيءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُوذِنُهُ" (١).

ثُمَّ وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أصْحَابَهُ إِلى كَيْفِيَّةِ القِتَالِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ (٢) فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبِقُوا (٣) نَبْلَكُمْ" (٤).

وفي رواية أبي داود قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ، وَلَا تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْكُمْ" (٥).


(١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (١٩٠١) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٢٣٩٨).
(٢) قال الحافظ في الفتح (٦/ ١٨٩): أي إذا دنوا منكم، وقد استشكل بأن الذي يليق بالدُّنُو المُطَاعنة بالرمح والمُضَاربة بالسيف، . . . فظهرَ أن معنى الحديث الأمر بترك الرمي والقتال حتى يقربوا؛ لأنهم إذا رموهم علي بعد قد لا تصل إليهم وتذهب في غير منفعة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "واستبقوا نَبْلكم".
(٣) قال الحافظ في الفتح (٨/ ٣٨): والذي يظهرُ لي أن معنى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واستبقوا نَبْلكم" لا يتعلق بقوله: "ارمُوهم"، وإنما هو كالبيان للمراد بالأمر بتأخير الرمي حتى يقربوا منهم، أي إنهم إذا كانوا بعيدًا لا تصيبهم السِّهام غالبًا، فالمعنى استبقوا نَبْلكم في الحالة التي إذا رميتم بها لا تصيب غالبًا، وإذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالبًا فارموا.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب التحريض علي الرمي - رقم الحديث (٢٩٠٠) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب (١٠) - رقم الحديث (٣٩٨٥).
(٥) أخرج ذلك أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في سل السيوف عند اللقاء - رقم الحديث (٢٦٦٤) - وإسناده ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>