فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ وَلما ودع الْأَفْضَل عَمه بِالْبركَةِ سَار إِلَى صرخد وَأقَام بهَا وَندب إِلَى الْبِلَاد الَّتِي بديار بكر من يتسلمها وَوصل إِلَى ميافارقين وَلما انْفَصل عَن مصر وجد المواصلين لَهُ لصحبته مفارقين وَكَذَا الدُّنْيَا مَا تقبل على أحد وَلَا تمده بمدد إِلَّا تواردت على حياضة الجموع وتزاحم فِي رياضة الربوع فَإِذا صرفت عَنهُ وجوهها صرف أَهلهَا عَنهُ الْوُجُوه وَأَحلُّوا بِهِ فِيهَا مَكْرُوه الْمَكْرُوه

قَالَ وَأما الظافر فان عَمه أحسن إِلَيْهِ ووعده بعطاء جزيل وودعه بثناء جميل وأقطعه بأعمال دمشق حزرما وضياع السوَاد وشق عَلَيْهِ أَنه لَا يجد مَا يجود بِهِ وَهُوَ من الأجواد وَوصل إِلَى دمشق رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة وَسكن فِي جوسق بستانه بالنيرب وسلك طَريقَة الِاحْتِرَاز والاحتراس وَاخْتَارَ الْبعد عَن مقاربة النَّاس وَلزِمَ السكينَة وَلم يدْخل الْمَدِينَة وَطلب من القَاضِي بِجَامِع النيرب خَطِيبًا شافعيا ليَكُون بِالصَّلَاةِ فِيهِ عَن حُضُور الْجَامِع بِالْبَلَدِ غَنِيا واحتاط غَايَة الِاحْتِيَاط وطوى بِسَاط النشاط

[فصل]

قَالَ الْعِمَاد واستدعى الْعَادِل ابْنه الْكَامِل إِلَى مصر ليستنيبه فِيهَا وَكَانَ بحران وَهُوَ فِي تِلْكَ الْبِلَاد نَائِب السُّلْطَان فَسلم تِلْكَ الْولَايَة إِلَى أَخِيه الفائز وَوصل إِلَى دمشق سادس عشر شعْبَان

<<  <  ج: ص:  >  >>