فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَبكى رَحمَه الله وصدَّق الرُّؤْيَا وأرخت تِلْكَ اللَّيْلَة فجَاء الْخَبَر برحيل الفرنج بعد ذَلِك فِي تِلْكَ اللَّيْلَة

[فصل]

أرسل نور الدّين كتابا إِلَى العاضد صَاحب الْقصر يهنيه برحيل الفرنج عَن ثغر دمياط وَكَانَ قد ورد عَلَيْهِ كتاب العاضد بالاستقالة من الأتراك فِي مصر خوفًا مِنْهُم والاقتصار على صَلَاح الدّين وألزامه وخواصه فَكتب إِلَيْهِ نور الدّين يمدح الأتراك ويعلمه أَنه مَا أرسلهم وَاعْتمد عَلَيْهِم إِلَّا لعلمه بِأَن قنطاريات الفرنج لَيْسَ لَهَا إِلَّا سِهَام الأتراك فَإِن الفرنج لَا يرعبون إِلَّا مِنْهُم ولولاهم لزاد طمعهم فِي الديار المصرية ولحصلوا مِنْهَا على الأمنية فَلَعَلَّ الله تَعَالَى أَن ييسر فتح الْمَسْجِد الْأَقْصَى مُضَافا إِلَى نعمه الَّتِي لَا تحصى

قلت ولعمارة اليمني من قصيدة

(من شَاكر وَالله أعظم شَاكر ... مَا كَانَ من نُعمى بني أَيُّوب)

(طلب الْهدى نصرا فَقَالَ وَقد أَتَوا ... حسبي فَأنْتم غَايَة الْمَطْلُوب)

(جلبوا إِلَى دمياط عِنْد حصارها ... عز القويِّ وذلة المغلوب)

(وجلوا عَن الْإِسْلَام فِيهَا كربَة ... لَو لم يجلُّوها أَتَت بكروب)

<<  <  ج: ص:  >  >>