فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فِي ذكر الزلزلة الْكُبْرَى

قَالَ ابْن الْأَثِير وَفِي ثَانِي عشر شَوَّال كَانَت زَلْزَلَة عَظِيمَة لم ير النَّاس مثلهَا عَمت أَكثر الْبِلَاد من الشَّام ومصر والجزيرة والموصل وَالْعراق وَغَيرهَا إِلَّا أَن أَشدّهَا وَأَعْظَمهَا كَانَ بِالشَّام فخربت بعلبك وحمص وحماة وشيرز وبعرين وَغَيرهَا وتهدمت أسوارها وقلاعها وَسَقَطت الدّور على أَهلهَا وَهلك من النَّاس مَا يخرج عَن الْعد والإحصاء فَلَمَّا أَتَى نور الدّين خَبَرهَا سَار إِلَى بعلبك ليعمر مَا انْهَدم من أسوارها وقلعتها وَكَانَ لم يبلغهُ خبر غَيرهَا فَلَمَّا وَصلهَا أَتَاهُ خبر بَاقِي الْبِلَاد بخراب أسوارها وخلوها من أَهلهَا فرتب ببعلبك من يحميها ويعمرها وَسَار إِلَى حمص فَفعل مثل ذَلِك ثمَّ إِلَى حماة ثمَّ إِلَى بارين وَكَانَ شَدِيد الحذر على الْبِلَاد من الفرنج لَا سِيمَا قلعة بارين فَإِنَّهَا مَعَ قربهَا مِنْهُم لم يبْق من سورها شَيْء الْبَتَّةَ فَجعل فِيهَا طَائِفَة صَالِحَة من الْعَسْكَر مَعَ أَمِير كَبِير ووكل بالعمارة من يحث عَلَيْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ثمَّ أَتَى مَدِينَة حلب فَرَأى فِيهَا من آثَار الزلزلة مَا لَيْسَ بغَيْرهَا من الْبِلَاد فَإِنَّهَا كَانَت قد أَتَت عَلَيْهَا وَبلغ الرعب بِمن نجا كل مبلغ فَكَانُوا لايقدرون يأوون إِلَى بُيُوتهم السالمة من الخراب خوفًا من الزلزلة فَإِنَّهَا عاودتهم غير مرّة وَكَانُوا يخَافُونَ يُقِيمُونَ بِظَاهِر حلب من الفرنج فَلَمَّا شَاهد مَا صنعت الزلزلة بهَا وبأهلها أَقَامَ فِيهَا وباشر عمارتها بِنَفسِهِ وَكَانَ هُوَ يقف على اسْتِعْمَال الفعلة والبنائين وَلم يزل

<<  <  ج: ص:  >  >>