فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فِي غَزْوَة صَاحب البيرة ووفاة صَاحب الْموصل

قَالَ ابْن الْأَثِير كَانَ شهَاب الدّين مُحَمَّد بن إلْيَاس بن إيلغازي بن أرتق صَاحب قلعة البيرة قد سَار فِي عسكره وهم مئتا فَارس إِلَى الْخدمَة النورية وَهُوَ بعشترا فَلَمَّا وصل إِلَى اللبوة وَهِي من أَعمال بعلبك ركب متصيدا فصادف ثَلَاث مئة فَارس من الفرنج قد سَارُوا للغارة على بِلَاد الْإِسْلَام وَذَلِكَ سَابِع عشر شَوَّال فَوَقع بَعضهم على بعض واقتتلوا وصبر الْفَرِيقَانِ لَا سِيمَا الْمُسلمُونَ لِأَن ألف فَارس مِنْهُم لَا تصبر لحملة ثَلَاث مئة فَارس من الفرنج وَكثر الْقَتْلَى بَينهم وَانْهَزَمَ الفرنج وعمهم الْقَتْل والأسر فَلم يفلت مِنْهُم إِلَّا من لَا يعْتد بِهِ {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعَادِ وَلَكِنْ لَيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كاَنَ مَفْعُولا} وَسَار شهَاب الدّين بالأسرى ورؤوس الْقَتْلَى إِلَى نور الدّين فَركب هُوَ وَعَسْكَره إِلَى لِقَائِه واستعرض الأسرى ورؤوس الْقَتْلَى فَرَأى فِيهَا رَأس مقدم الإسبتارية صَاحب حصن الأكراد وَكَانَت الفرنج تعظمه لشجاعته وَدينه عِنْدهم وَلِأَنَّهُ شجي فِي حلوق الْمُسلمين وَكَذَلِكَ أَيْضا رأى رَأس غَيره من مشهوري الفرنج فازداد سُرُورًا وَللَّه الْحَمد

<<  <  ج: ص:  >  >>