فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

وَقد مدح نور الدّين رَحمَه الله باشعار كَثِيرَة وأوصافه فَوق مَا مدح بِهِ

وَكَانَ فِي أول دولته شَاعِرًا زمانهما أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نصر بن صَغِير وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُنِير وَلَهُمَا فِيهِ أشعار فائقة ستأتي جملَة مِنْهَا فِي موَاضعهَا وَقد رَأَيْت أَن أقدم مِنْهَا شَيْئا هُنَا

قَرَأت فِي ديوَان مُحَمَّد بن نصر القيسراني كتب إِلَى نور الدّين سَلام الله وحنانه ورأفته وامتنانه وروحه وريحانه على من عصم ثغر العواصم وخصم بحجته الدَّهْر المخاصم وألجم بهيبته العائب والواصم الَّذِي انتضى فِي سَبِيل الله سيوف الْجِهَاد وارتضى بعز سُلْطَانه شعار الْعباد والزهاد واهتدى إِلَى طَاعَة الله وَلَيْسَ غير الله من هاد وَمن أَصبَحت أَطْرَاف الْبِلَاد أوساطا لمملكته ومعاقل الْكفَّار فِي عقال ملكته ومركز الشُّكْر مراكز أَعْلَامه وألويته وَمن عَادَتْ بِهِ ثغور الشَّام ضاحكة عَن ثغور النَّصْر وممالك الْإِسْلَام متوجة بتيجان الْفَخر وصعاب الْأُمُور منقادة إِلَيْهِ بأزمة الْقَهْر وَمن رأى الحكم دارسة فَبنى مدارسها والهمم يابسة فسقى منابتها ومغارسها والمنابر شامسة فَأمكن من صهواتها فوارسها وَمن عمر ربع السّنَن بَعْدَمَا عَفا وأنقذ من الْفِتَن من كَانَ مِنْهَا على شفى وَمن نشر أَعْلَام الْفضل وأنشر بعد الْوَفَاة أَيَّام الْعدْل وَمن أنار بِوَجْهِهِ الْإِيمَان وَأخذ النَّاس بِهِ من الزَّمَان توقيع الْأمان

<<  <  ج: ص:  >  >>