فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَعَه رَسُولا يعرف بمسعود الْحلَبِي وأوصاه أَن يكْشف لَهُ خبر الْبِلَاد ليدخلها فَسَار الْحلَبِي مَعَ الرَّسول حَتَّى وصل دنقله وَهِي مَدِينَة الْملك قَالَ مَسْعُود فَوجدت بلادا ضيقَة لَيْسَ لَهُم زرع إِلَّا الذّرة وَعِنْدهم نخل صغَار مِنْهُ إدَامهمْ وَوصف ملكهم بأوصاف مِنْهَا أَن قَالَ خرج علينا يَوْمًا وَهُوَ عُرْيَان قد ركب فرسا عريا وَقد التف فِي ثوب أطلس وَهُوَ أَقرع لَيْسَ على رَأسه شعر قَالَ فَأتيت فَسلمت عَلَيْهِ فَضَحِك وتغاشى وَأمر بِي أَن تكوى يَدي فكوى عَلَيْهَا هَيْئَة صَلِيب وَأمر لي بِقدر خمسين رطلا من الدَّقِيق ثمَّ صرفني قَالَ وَأما دنقلة فَلَيْسَ فِيهَا عمَارَة إِلَّا دَار الْملك فَقَط وباقيها أخصاص

فصل فِي وَفَاة نجم الدّين أَيُّوب وَالِد صَلَاح الدّين وطرف من أخباره

قَالَ الْعِمَاد وَركب نجم الدّين أَيُّوب فشب بِهِ فرسه بِالْقَاهِرَةِ عِنْد بَاب النَّصْر وسط المحجَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن عشر من ذِي الْحجَّة وَحمل إِلَى منزله وعاش ثَمَانِيَة أَيَّام ثمَّ توفّي فِي يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة

وَكَانَ كَرِيمًا رحِيما عطوفا حَلِيمًا وبابه مزدحم الْوُفُود وَهُوَ متْلف الْمَوْجُود ببذل الْجُود وَكَانَ وَلَده صَلَاح الدّين عَنهُ غَائِبا وَفِي بِلَاد الكرك

<<  <  ج: ص:  >  >>