فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثمَّ تسلم السُّلْطَان حصن بعرين وَكَانَ بيد الْأَمِير فَخر الدّين مَسْعُود بن الزَّعْفَرَانِي وَهُوَ من أكَابِر أُمَرَاء نور الدّين وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر شَوَّال وأقطع مَدِينَة حماة خَاله وصهره الْأَمِير شهَاب الدّين مَحْمُودًا وأنعم بحمص على ابْن عَمه نَاصِر الدّين

قَالَ الْعِمَاد وأذكر أنَّا عبرنا نهر العَاصِي عائدين وَقد انكسفت الشَّمْس وادلّهم النَّهَار وَغلب على الْقُلُوب الاستشعار وطاحت الْأَنْوَار وخفيت الرّسوم وَظَهَرت النُّجُوم وَجِئْنَا حمص ثمَّ بعلبك ثمَّ الْبِقَاع ووصلنا دمشق فِي ذِي الْقعدَة

[فصل]

قَالَ الْعِمَاد قد سبق ذكر مَا قَرَّرَهُ حُسّادي فِي خاطر السُّلْطَان وَقَالُوا شُغله الْمُكَاتبَة وَهِي منصب الْأَجَل الْفَاضِل وَهُوَ يَسْتَنِيب فِيهِ من يرَاهُ من الأفاضل وَهَذَا تَصْرفُه برِفدٍ جزيل ووجهٍ جميل وَالسُّلْطَان مَعَ شدّة رغبته مُتَوَقف وَإِلَى ظُهُور وَجه النّجاح فِي أَمْرِي متشوف

وَكنت قد أنست مُدَّة مقَامي بالمعسكر بِذِي الْمجد والمفخر ومورد الْكَرم والمصدر الْأَمِير نجم الدّين بن مصال وَهُوَ ذُو فضل وإفضال وَقبُول وإقبال وَله من السُّلْطَان وَمن الْفَاضِل لجلالة قدره إجلال وَقد مَال إِلَى لفضله ونباهته ونبله وَكَانَ أَبوهُ قد وزر لِلْحَافِظِ فِي آخر عَهده

<<  <  ج: ص:  >  >>