للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال ابن الجوزي: «ومن تمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله؛ فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله؛ فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم، كما قيل:

يسرُّ الفتى طولُ السلامة والبقا ... فكيف ترى طولَ السلامة يَفْعَلُ

يرد الفتى بعدَ اعتدال وصحة ... ينوءُ إذا رامَ القيامَ ويُحمَلُ

أيها المذنب! فتأمل في حالك .. كم من الساعات والأيام .. بل والشهور .. بل والأعوام! تذهب سُدىً في غير طاعة الله تعالى؟ !

أتُرى عمرك الذي تضيعه في إجابة هواك .. أتُراه لا يُحسب من عمرك؟ !

فأفق أيها الغافل! واعلم أنك تضيع كنزًا ثمينًا .. (عمرك)!

قال محمد بن حاتم الترمذي: «رأس مالك؛ قلبك، ووقتك، وقد شغلت قلبك بهواجس الظنون، وضيعت أوقاتك بارتكاب ما لا يعنيك، فمتى يربح من خسر رأس ماله»؟ !

فيا من ضيعت العمر في لذاذات النفس .. وأفنيت أيامك في السعي خلف الشهوات .. أما سمعت بخبر أقوام لا تمضي أيامهم في غير التسبيح .. والذكر .. وفعل الصالحات؟ !

<<  <   >  >>