<<  <   >  >>

ثم اعلم - أيها المذنب - أنك إن صدقت النية .. وجاهدت هوى النفس جهادًا شديدًا .. وعزمت على المسير على درب الطاعات .. هداك الله تعالى إلى مراضيه .. ووفقك إلى سبل طاعته ..

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «والذين جاهدوا في طاعتنا؛ لنهدينهم سبل ثوابنا».

[أيها المذنب! خلاف الهوى أشرف الأعمال!]

لما كان خلاف الهوى قائدًا إلى كل خير؛ كان أشرف الأعمال .. فالنفس إن لم تألف الطاعات؛ نفرت .. وتباعدت عن فعلها .. وإن ألفت الطاعات؛ ارتاحت لفعلها .. وسهلت عليها ..

قال عمر بن عبد العزيز: «أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس».

وقال أبو سليمان الداراني: «أفضل الأعمال خلاف هوى النفس».

ويكفي في شرف مخالفة الهوى؛ أنه يسوق صاحبه إلى الجنة!

فإن مخالفة الهوى باب يدخل منه أهل الصبر عن الشهوات إلى الجنة ..

قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 41].

<<  <   >  >>