تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فلذات الأكباد]

تزوجت في عز شبابها إلى شاب لا يعرفونه، ولا يعرفون أهله، ولا طبائعه وأخلاقه، فكانت النتيجة بعد سنوات الفراق المر بعد أن أنجبت طفلاً واحدًا، ولم تقف المصائب عند الفراق فحسب، فإنها لم تهنأ بعيش ولم يدعها في شأنها بل أذاقها الزوج صنوفًا من الغيبة والبهتان والاستهزاء، ثم ألحقها بإيذاء عجيب، ألا وهو حرمانها من رؤية صغيرها ومشاهدته والجلوس معه، وحرمها الشهور الطويلة لا ترى وجهه ولا تسمع صوته.

فكانت تسارع إذا اشتد بها الشوق وغلبها البكاء إلى مدرسة الصغير لتراه وهو خارج من أسوار المدرسة ... تلقي عليه نظرة من بعد .. عندها يزداد بكاؤها، وهي تراه ولا تستطيع أن تضمه إلى صدرها، حتى تفتت كبدها، ولامس فقده جرحًا ينزف في سويداء قلبها! لكن الله لطيف بعباده ألهمها الصبر والسلوان على فقده، وقال لها والدها وكان رجلاً عاقلاً: إن طالت بك الأيام ليأتين بسيارته إلى بابك.

سار الزمن بطيئًا وهي تحاول نسيانه فلا تستطيع، وترسل له من يتتبع أخباره، وكيف ينام ويصحو؟ ومن يأتي بحاجته؟ ومن ينظف ثوبه ويغسله؟ بل ومن يوقظه للصلاة .. انهكها السؤال وأضناها الفراق، حتى أصابها الهم والحزن، فإذا بها تنام وصورته في مخيلتها، وتصحو وهي على أمل بعيد، أن تراه! وبين الحين والآخر

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير