للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا موقف آخر من مواقف التسليم والرضى، لما حرمت الخمر والناس جياع والقدور تغلي.، . ماذا كان الجواب؟ .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه جائ فقال: "أكلت الحمر" فسكت، ثم أتاه الثانية فقال: "أكلت الحمر" فسكت، ثم أتاه الثالثة فقال: "أفنيت الحمر".

فأمر مناديا فنادى في الناس: "إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية".

فأكفئت القدور وأنها لتفور باللحم (١).

لم يفكر أولئك الأخيار المحبون المتبعون للحبيب الكريم - صلى الله عليه وسلم - في التحايل أو البحث عن فرصة أو استثناء خاصة والجوع يطوي البطون والطعام قارب الاستواء والنضج، وكيف يمكن ذلك وقد كانوا يدركون تمام الإدراك أن من الأمور الأساسية في الحب أن يكون هوى المحب تابعا لأمر الحبيب.

مواقف الطاعة والانقياد لهذا الدين كثيرة متعددة تبرهن بصدق عن عمق الإيمان وصدق الإسلام في النفوس.

عن أنس رضي الله عنه قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة رضي الله عنه وكان خمرهم يومئذ الفضيح، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي: "ألا إن الخمر قد حرمت".

قال: فقال لي أبو طلحة: "اخرج فأهرقها".


(١) رواه البخاري.

<<  <   >  >>