فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سبب إجلاء يهود بني النضير]

المشهور في كتب السيرة أن سبب إجلائهم هو تآمرهم على قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما جاءهم يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد - فَمَنْ رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما أراد القوم .. إلى آخر القصة (1)، وقد روى ذلك ابن إسحاق عن يزيد بن رُومان، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن الحديث مرسل. وأورده الشيخ الألباني -رحمه الله- في (الضعيفة) (2).

وقد جاء سبب إجلائهم بسند صحيح متصل، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى مَعْمر عن الزهري: "أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أُبيّ وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب، فهمّ ابن أُبيّ ومن معه بقتال المسلمين، فأتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش، يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم" فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا، فلما كانت وقعة بدر كتب كفار قريش بعدها إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، يتهددونهم، فأجمع بنو النضيرعلى الغدر، فأرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: اُخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا، فإن آمنوا بك اتبعناك، ففعل، فاشتمل اليهود الثلاثة على


(1) الروض الأنف (6/ 208).
(2) سلسلة الأحاديث الضعيفة، رقم: 4866 (10/ 469).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير