فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها]

ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها" وقد رواها ابن إسحاق قال: "حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير (1) .. " قال الشيخ الألباني-رحمه الله-: "وهذا إسناد صحيح ولكنه مرسل (2) ".

وأصل القصة في صحيح مسلم عن أنس - رضي الله عنه - أن المسلمين "لما نزلوا بدرًا وردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه (*) فيقول: مالي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم أنا أخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: مالي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف، قال: والذي نفسي بيده لَتَضْربوه إذًا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا مصرع فلان، قال: ويضع يده على الأرض ههنا، وههنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) ". وفي رواية الإِمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله "كم القوم؟ " قال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم، فجهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخبره كم هم فأبى، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله: "كم ينحرون من الجُزُر؟ " فقال: عشرًا كل يوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "القوم ألف، كل جزور لمائة وتبعها (4) ".


(1) الروض الأنف (5/ 94).
(2) فقه السيرة ص 222.
(*) أي عن القافلة.
(3) مسلم (كتاب الجهاد والسيرة، باب غزوة بدر (نووي 12/ 125)) ورواه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في الأسيرُ ينال منه وُيضرب ويقرر (عون المعبود 7/ 342).
(4) المسند (2/ 192) وصححه الشيخ أحمد شاكر. وكذا الألباني (فقه السيرة 222).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير