فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قول أبي حذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا؟]

قال ابن إسحاق-رحمه الله-: "وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه يومئذ (يوم بدر): إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يقتله فإنه إنما خرج مستكرهًا.

قال: فقال أبو حذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا، ونترك العباس؟ والله ليِّن لقيته لألحمنه بالسيف. قال: فبلغتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: يا أبا حفص، أيُضرب وجه عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف؟ فقال عمر - رضي الله عنه - يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق. فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفًا، إلا أن تكفّرها عني الشهادة، فقُتل يوم اليمامة شهيدًا (1) ".

والعباس بن معبد ثقة، لكنه لم يُسَمِّ من حدّثه من أهله. ورواه الحاكم من طريق ابن إسحاق عن العباس بن معبد عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنهم - "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: من لقي منكم العباس فليكفف عنه فإنه خرج مستكرهًا فقال أبو حذيفة ... " ثم قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وخالفه الذهبي فحذفه من التلخيص لضعفه (2).

قال الذهبي: "معبد عن ابن عباس مجهول (3) " ويُستبعد -مع ضعف الإسناد- أن يصدر هذا الكلام من أحد الصحابة - رضي الله عنه - خاصة ممّن هو من السابقين الأولين للإسلام (4)، بل حتى من بعدهم.


(1) الروض الأنف (5/ 107 - 108).
(2) المستدرك (3/ 247)
(3) المغنى في الضعفاء (2/ 418).
(4) انظر أسماءهم في سير أعلام النبلاء (1/ 144).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير