فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فذهبت لأجيئه عن يمينه، فإذا أنا بالعباس قائم، عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف عنها العجاج، فقلت: عمّه لن يخذله، قال: ثم جئته عن يساره، فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث، فقلت: ابن عمه ولن يخذله، قال ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوّره سورةً بالسيف، إذ رُفِعَ لي شُواظ من نار بيني وبينه كأنه برق، فخفت يمحشني (*)، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى، والتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "ياشيب، ياشيب أُدن مني، اللهم أذهب عنه الشيطان" قال فرفعت إليه بصري، ولهو أحب إليّ من سمعي وبصري. وقال: "ياشيب قاتل الكفار (8) ". قال الذهبي لما أورده: "غريب جدًا (9) ".

وعزاه الهيثمي في (المجمع) إلى الطبراني، وقال: "وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف (10) ". ا. هـ. وهذا قصور في الجرح، فقد نص الذهبي، وابن حجر على أنه متروك (11) ". ثم ساق البيهقي بسنده عن أيوب بن جابر عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله ما اخرجني إسلام، ولكن أنفت أن تظهر هوزان على قريش. فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلًا بُلقًا. قال: "ياشيبة، إنه لايراها إلا كافر" فضرب يده على صدري، ثم قال: "اللهم اهد شيبة" فعل ذلك ثلاثًا، حتى ما كان أحد من خلق الله أحبّ إليّ منه (12) ". وذكر الحديث.


(*) أي: يحرقني، وفي الحديث "فيخرجون من النار وقد امتحشوا"
(8) دلائل النبوة (5/ 145).
(9) المغازي ص 583.
(10) مجمع الزوائد (6/ 184).
(11) المغني في الضعفاء (1/ 432) لسان الميزان (7/ 454) والتقريب (2/ 401).
(12) الدلائل (5/ 146).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير