فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إعالته - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه]

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر قال: "كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب، ومما صنع الله له، وأراده به من الخير أن قريشًا أصابتها أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم -: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، انطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله .. " وفيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليًا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرًا فضمه إليه (1) .. ".

ورواه الحاكم من طريق ابن إسحاق، وسكت عنه، وحذفه الذهبي من التلخيص (2).

وفي الإسناد علتان الإرسال، وعنعنة ابن أبي نجيح فهو مدلِّس.

ويبعد أن يكون سيد قريش وكبيرها -في حينه- أبو طالب عاجزًا عن إعالة أبنائه، وهم أربعة فقط: علي وجعفر وعقيل وطالب. ولا نعلم عن البنات. وإذا كان علي وجعفر صغيرين، فإن الآخران قادران على التكسب، فقد ذكر المؤرخون أن جعفرًا كان أكبر من علي بعشر سنين، وعقيل أكبر من جعفر بعشر سنين، وطالب أكبر من عقيل بعشر سنين (3).

والقول بأن عليًا - رضي الله عنه - بادر إلى الإِسلام لكونه كان في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يلزم منه تصحيح هذه القصة، كما أن جعفرًا - رضي الله عنه - كان من السابقين، ومن المهاجرين إلى الحبشة، ولم يتوقف إسلامه على إسلام العباس - رضي الله عنه - الذي تأخر إلى ما بعد الهجرة بسنوات.


(1) الروض الأنف (3/ 7).
(2) المستدرك (3/ 666) رقم (6463).
(3) انظر الاستيعاب (بهامش الإصابة) (3/ 27).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير