فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة]

قال ابن إسحاق -رحمه الله- في ذِكْرِ من عاد من الحبشة بعد أن بلغهم إسلام أهل مكة ثم تبين لهم عدم صحة ذلك، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفيًا: " ... فأما عثمان بن مظعون فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمن حدثه عثمان قال، لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي، فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس، وفّت ذمتك، قد رددتُ إليك جوارك ... فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري، قال: صدق، ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة في مجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم

عثمان فقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

قال عثمان: صدقت. قال: وكل نعيم لا محالة زائل.

قال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى جاء هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا، فلا تجدنّ في نفسك من قوله، فردّ عليه عثمان حتى شري أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها، والوليد بن المغيرة قريّب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنيّة، لقد كنتَ في ذمة منيعة. قال: يقول عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله ... (1) ".


(1) الروض الأنف (3/ 333).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير