فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هل كانت أسماء تأتي بالطعام إلى الغار؟]

ومما اشتهر في السيرة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - كانت تأتي بالطعام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيها عندما كانا في الغار. قال ابن إسحاق: "وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما (1) "لكن رواية البخاري بيّنت أن أسماء - رضي الله عنها - صنعت لها الطعام في بيت أبي بكر وقبل الخروج للغار، قالت - رضي الله عنها -: "صنعتُ سفرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة. قالت: فلم تجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي، قال: فشقيه باثنين فاربطيه: بواحد السقاء وبالآخر السفرة، ففعلت. فلذلك سميت ذايت النطاقين (2) " وبوّب له الإِمام البخاري بقوله: "باب حمل الزاد في الُغزو".

وفي روايتها لحديث الهجرة قالت عائشة - رضي الله عنها -: "فجهزناهما أحثّ الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سُميت ذات النطاقين. قالت: ثم لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر بغارٍ في جبل ثور .. (3) ".

أما طعامهما (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه) في غار ثور في الأيام الثلاثة التي مكثاها في الُغار، فالظاهر أنه من تلك السفرة التي أُعدت في بيت أبي بكر - رضي الله عنه - وما كان يأتيهما به عامر بن فهيرة - رضي الله عنه -، ففي رواية البخاري الآنفة الذكر: .. "ويرعى عليهما عامر بن فُهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسل -وهو لبن مِنْحتهما


(1) الروض الأنف (4/ 183).
(2) البخاري، كتاب الجهاد، باب حمل الزاد في الغزو. (6/ 129 فتح).
(3) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة. (7/ 232 فتح).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير