للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هلاك عقبة بن أبي مُعيط أشقى القوم لعنه الله:

أما عقبةُ بن أبي معيط، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بضرب عنقه وكان من الأسرى، وفيه جواز قتل الأسير الكافر؛ لأنه كان من أشقى القوم، وممن يطلق عليهم بمصطلح العصر (مجرم حرب) وسيق الأشقياء الثلاثة إلى النار وبئس القرار، وكم لاقى المسلمون بمكة من إيذائهم واستهزائهم، وليبشر أئمة الكفر في كل زمان بهذه النهاية المشؤومة، إن لم يتوبوا إلى ربهم ويثوبوا إلى رشدهم، فإن الله -عز وجل- يمهل ولا يُهمل "إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلتهُ" (١).

{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: ١٠٢]

[هلاك أمية بن خلف عدوالله]

الذي كان يعذب المسلمين في مكة، ومنهم بلال - رضي الله عنه -، فقد أسره عبد الرحمن بن عوف بعد المعركة، وأسر معه علياً ابنه فلمحه بلال، وكان هو الذي يعذبه بمكة، فقال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، واستصرخ عليه الأنصار، فأعانوه على قتله هو وابنه علي (٢).

عباد الله! وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسحب قتلى المشركين إلى آبار ببدر فألقوا فيها، فلما كان ببدر اليوم الثالث وقف على أربعة وعشرين رجلاً منهم من صناديد قريش في إحدى الآبار فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم:

يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟


(١) رواه أبو داود (٢٦٦٩).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ٤٨٠).