للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عباد الله! وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أضاء له قصور الشام". قال ابن كثير - رحمه الله-: وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه وثبوته ببلاد الشام، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلاً للإسلام وأهله وبها ينزل عيسى ابن مريم ليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويحكم في الناس بشريعة الإِسلام، ولهذا جاء في "الصحيحين" عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" (١).

والشام هي أرض فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وجزء من العراق، وهذه أرض مباركة قد بارك الله فيها في كتابه الكريم في ثلاثة مواضع:

الموضع الأول: قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)} [الإسراء: ١].

الموضع الثاني: قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)} [الأنبياء: ٧١].

الموضع الثالث: قال تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأنبياء: ٨١].

قال ابن جرير الطبري: الأرض التي باركنا فيها، يعني الشام.


(١) وفي "صحيح البخاري" رقم (٣٦٤١): (وهم بالشام) من قول معاذ - رضي الله عنه -، وانظر
"صحيح مسلم" (١٩٢٠)، "تفسير ابن كثير" (١/ ١٨٤).