للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُستحل فيها الدماءُ والأموالُ والفروجُ. والرابعة: عمياء صمّاء تُعرك فيها أمتي عركَ الأديم» (١) .

وورد موصولاً بسند فيه لين، بل كذاب.

أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (١/٥٦ رقم ٩٠) ، قال: حدثنا عثمان ابن كثير بن دينار، عن محمد بن مُهاجر أخي عمرو بن مهاجر، قال: حدثني جُنيد بن ميمون، عن ضرار بن عمرو، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله -تعالى-: {أو يُلبسكم شيعاً} ، قال: «أربع فتن، تأتي الفتنة الأولى فيُستحل فيها الدماء. والثانية: يُستحل فيها الدماءُ والأموال. والثالثة: يُستحل فيها الدماءُ والأموالُ والفروجُ. والرابعة: عمياء مظلمة، تمور مور البحر، تنتشر حتى لا يبقى بيتٌ من العرب إلا دخلته» .

ومحمد بن مهاجر القرشي الكوفي، لين الحديث، كما في «التقريب» (ص ٥٠٩/رقم ٦٣٣٢) ، وضرار بن عمرو، متهم، وله مناكير كثيرة (٢) ، ولا يعرف له سماع من أبي هريرة.

وجعله السيوطي في «الدر المنثور» (٣/٢٨٨) عن ضرار بن عمرو مرفوعاً! وعزاه فقط لنعيم في «الفتن» !

وهناك أحاديث عامة تدلل على اشتداد الفتن مع مرور الزّمن، وقد أورد نعيم بن حماد واحداً منها يلي ما سبق مباشرة، فيه تنصيص على أن «فتناً أربعاً تكون آخر الزمان» ، وورد في «الصحيح» ما يشهد لعمومه، وإن لم يكن فيها ذكر حسر الفرات، كما في الأحاديث التي سقناها، وهذا البيان:


(١) تغشى العراق، وتطيفُ بالشام، وتخبطُ الجزيرة، كما في الأثر السابق. وورد ذلك من مقولة كعب عند نعيم في «الفتن» (١/٢١٣ رقم ٥٨٥) ، ولفظه: «ليوشكنّ العراقُ يعركُ عركَ الأديم، ويشقُّ الشامُ شقَّ الشعر، وتفتُّ مصرُ فَتَّ البعرة، فعندها ينزلُ الأمر» .
(٢) انظر: «الميزان» (٢/٣٢٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>