للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لها وجود -أي وجود- بالتحريف (١) ، أو التشويه، أو الحذف والبتر، وسبق أن ذكرتُ لك أمثلة على ذلك.

لا يظنّ أحد أنني أتّهم كل من استعجل فأسقط حدثاً على حديث، أو أنني أُبرّئ الصادقين من الوقوع في مثل هذا الخطأ، ولكني أشير بأصابع الاتّهام لمن يؤصّل لذلك على فهم سقيم، واستدلال أعوج بين يدي الأحداث الجسام، وقامت القرائن القوية على تقصد كذبه، وحصول تخطي النصوص عنده دائماً على محور محصور، وإخضاعها لما يجري دون أي معايير علمية، من غير مبالاة لتقويم ما أظهرته الأحداث بمضي الزمان من أخطاء؛ فهذه مظاهر تدعو إلى القلق والانزعاج، وتكدّر صفاء الرؤية الشرعية العقدية، وتشذّ عن مألوف الدين ومعروفه، وما عليه الصادقون من أهل العلم في تعاملهم مع هذه النصوص؛ لأنها جعلت النصوص الشرعية المتعلّقة بعالم الغيب، خاضعة لمحك الواقع، وربطته بعامِلَي الزمان والمكان، وحوّلت النص بقداسته وصدقه إلى واقع محسوس متجسد بواقعة معينة، فإن خاب الظن، وأخطأ الهجس والحدس، فإن ضعاف الإيمان والعقول ينكرون النص؛ إذ قام في مخيلتهم بناء على التسليم بهذا التنزيل، أن مصداقية النص خاضعة لسلطان الواقع، وكانوا أسارى له بفعل قوته الوهمية لا الحقيقية، القائمة على التخيّل، فكيف إنْ صاحب ذلك دعوى إلى حد التهور إلى ضرورة قبول بعض الأخبار المحكوم عليها بالبطلان (٢) من غير اعتبار قواعد أهل الصنعة الحديثية، ففي


(١) قد يقع من الصادقين فلتة، ولكن الأصول صحيحة، والتصور بالجملة مضبوط بالنصوص وتأصيلات العلماء، والذي أُراه ضرورة الاستفادة من كتب التاريخ والتراجم في تطبيق قواعد العلم النظرية؛ مثل: مباحث (الردة) وغيرها، فإنه من خلالها نحسن التطبيق، وتتقوى الملكات، ونتجنب العثرات والزلات.
(٢) ولكنها -عند مُسقطيها- لها قوة بقوّة تخيّلها، التي قد تصل في بعض الأحايين -لبعض الملابسات- إلى درجة التواتر!

<<  <  ج: ص:  >  >>