للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإذا عرفت معنى سوء الخاتمة، فاحذر أسبابها، وأعد ما يصلح لها، وإياك والتسويف بالاستعداد، فان العمر قصير، كل نفس من أنفاسك بمنزلة خاتمتك، لأنه يمكن أن تخطف فيه روحك، والإنسان يموت على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه.

واعلم: أنه لا يتيسر لك الاستعداد بما يصلح، إلا أن تقنع بما يقيمك، وترفض طلب الفضول، وسنورد عليك من أخبار الخائفين ما نرجو أن يزيل بعض القساوة من قلبك، فانك متحقق أن الأنبياء والأولياء كانوا أعقل منك، فتفكر في اشتداد خوفهم، لعلك تستعد لنفسك.

[٨ ـ ذكر خوف الملائكة عليهم السلام]

قال الله تعالى في صفتهم: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠].

وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته" (١). وذكر تمام الحديث.

وبلغنا أن من حملة العرش من تسيل عينيه مثل الأنهار، فإذا رفع رأسه قال: سبحانك ما تخشى حق خشيتك، فيقول الله: لكن الذين يحلفون باسمي كاذبين لا يعلمون ذلك.

وعن جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لما كان ليلة أسرى بى، رأيت جبريل عليه السلام كالشن (٢) البالي من خشية الله تعالى".

وبلغنا أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكى فقال: له: "ما يبكيك، قال: ما جفت لى عين منذ خلق الله جهنم مخافة أن أعصيه، فليقيني فيها".

وعن يزيد الرقاشي قال: إن لله تعالى ملائكة حول العرش تجرى أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة، يميدون كأنما تنفضهم الريح من خشية الله تعالى، فيقول لهم


(١) لم نجده.
(٢) الشن: القربة الخلق.

<<  <   >  >>