للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وصوب يسألون عن الضروري من أمور دينهم، فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بأوجز وأبلغ عبارة، فيفهمون المراد، ويرجعون إلى بلادهم وأقوامهم، يبادرون إلى العمل.

فهذا رجل من ثقيف يأتي بعد أن امتن الله على قبيلته فدخلت في الإسلام لكن ذلك كان في فترة متأخرة، فيرغب في الخير الذي حصَّله من سبقه، فيسأل النبي سؤالاً جامعًا، ويجيبه النبي بإجابة بليغة وجيزة.

عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ـ وفي رواية "غيرك " ـ قال: قل آمنت بالله فاستقم " (١)

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفرحون بمجيء أحد من الأطراف، خاصة إذا كان من البادية؛ لأنهم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسائل كان الصحابة يتهيبون من سؤاله صلى الله عليه وسلم عنها.

ولذلك قال أنس: كنا نهاب أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء،

وكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله، ونحن نستمع. (٢)

وذلك بعد أن أنزل الله تعالى قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" [المائدة/١٠١]


(١) أخرجه مسلم (٣٨) ك الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام.
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٨٠).

<<  <   >  >>