للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول بالموجب]

ومنه: القول بالموجب؛ وهو ضربان:

أحدهما: أن تقع صفة فى كلام الغير كناية عن شئ أثبت له حكم، فتثبتها لغيره من غير تعرّض لثبوته له أو انتفائه عنه؛ نحو: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (١).

ــ

القول بالموجب: ص: (ومنه القول بالموجب إلخ).

(ش): من البديع المعنوى ما يسمى القول بالموجب وهو قريب من القول بالموجب المذكور فى الأصول والجدل، وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع، ومن أحسنه قوله تعالى:

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (٢) ويمكن أن يجعل منه قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا (٣) وقد جعل المصنف القول بالموجب ضربين: أحدهما، أن تقع صفة فى كلام الغير، ولا يحسن دخول الألف واللام على غير، وتكون تلك الصفة كناية عن شئ أثبت له حكم، فتثبت فى كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشئ، من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له، أو انتفائه عنه، نحو قوله تعالى: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فإنهم ذكروا صفة، وهى العزة والذلة، باعتبار أن ذكر الأعز والأذل ذكر للعزة والذلة؛ لأنهما يتضمنانهما وكنوا بالصفة عن شئ؛ لأنهم عنوا بالأعز، فريقهم، وبالأذل فريق المؤمنين، وأثبتوا لذلك الشئ حكما، فإنهم أثبتوا لفريقهم أن يخرجوا، ولفريق المؤمنين أن يخرجوا، فأثبت الله - تعالى - تلك الصفة، وهى العزة للمؤمنين، وينبغى أن يقال: وأثبت الصفة الأخرى، وهى الذلة للكفار، المدلول عليها بتقديم الخبر فى قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ فإنه يدل على أن لا عزة لغيره، ومن لا عزة له ذليل من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم، وهو صفة الإخراج أو انتفائه عنه، أى عن الفريق الموصوف بتلك الصفة، ولا شك أن عدم ذكر الحكم أبلغ؛ لأنه إذا ثبت للمؤمنين أنهم الأعز كان الإخبار بإخراجهم للكفار مستغنى عنه باعتراف الكفار به، واعترافهم أن من هذه صفته يخرج وهو معنى بديع، وبه يتضح أن هذا نوع من


(١) سورة المنافقون: ٨.
(٢) سورة التوبة: ٦١.
(٣) سورة البقرة: ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>