للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَوْلٍ لا يُسْمَعُ" ١.

حَدَّثَنَاهُ الصَّفَّارُ نا الرَّمَادِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ.

قوله: "لا يُسْمَع" أي لا يُجابُ ولا يُقْبَلُ. ومنه قول المُصَلّي سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه معناه الدُّعاءُ بقَبُولِ الحَمْد واستجابةِ الدُّعاء. قَالَ شُتَيرُ بن الحارث الضّبيّ:

دَعَوْتُ الله حتّى خِفْتُ ... أَلا يكونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ ٢

قَالَ أبو زَيْد معناه يَقبَل ما أَقولُ. وعلى هذا المعنى يُتأوَّل قولُهُ تعالى: {فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} ٣. يريد والله أعلم الكُفّارَ أي إنك لا تقدِرُ أن تَهْدِيَهم وتوفقَهم لقبول الحق وقد كانوا يسمعون كَلامَ الله بآذانِهم إذا تُلِي عليهم إلا أنهم إذ لم يقْبلُوهُ ٤ صاروا كأَنْ لم يسمَعُوه. قَالَ الشاعر:

أصَمُّ عَمَّا ساءه سميع ٥


١ أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ٤٣٩ والنسائي ٨/ ٢٦٤ وأحمد ٣/ ١٩٢, ٢٥٥, ٢٨٣ وغيرهم.
٢ اللسان "سمع".
٣ سورة الروم: ٥٢.
٤ س: "إلا أنهم إذا لم يقبلوه" والمثبت من م.
٥ اللسان والتاج "صمم".

<<  <  ج: ص:  >  >>