للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: لا يَغسِلهُ الماء يريد أَنَّ القرآن وإن مُحي رَسمُه بالماء وغُسِل لم يذهب عن الصُّدُور ولم يُنْسَخْ حِفظُه من القلوب وكان أهلُ الكتب المتقدّمة لا يكادُ الواحدُ منهم يجمع كتابَه حِفْظًا بقَلْبه ويقال: إن اليهودَ إنّما قالت الفِرْيَة والقَوْلَ المُنْكَر في عُزَيْر تَعجُّبًا منه حين استدركَ التَّوراة حِفْظًا وأَملاها عَلَى بني إسرائيل من ظَهْر قلبِه بعد ما درسَتْ في عهد بُخت نَصَّر فأما هذه الأمّة فقد منَّ الله عليهم بأنْ يَسَّر لهم ذِكْرَ الكتاب وتكفَّل بحفظه عليهم فَقَالَ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ١.

وقوله: تقرؤُه نَائِمًا وَيقظَانَ معناه والله أعلم تَجمَعُه حِفظًا وأنت نائم كما تجمعُه وأنتَ يَقظانُ من قولهم قرأت في الحوضِ أي جَمعتُه فيه وما قرأت النافة جنينا أي رحمُها عَلَى ولدٍ قَالَ الشاعر:

ذِراعَي عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ ... هجانِ اللون لم تَقرأ جنينًا ٢

وقال حميد بن ثور:

أراها غلاماها الخلا فتَشَذَّرت ... مِراحًا ولم تقرأ جنينا ولا دما ٣


١ سورة الحجر: ٩.
٢ اللسان والتاج "عطل" وعزي لابن كلثوم وهو في شرح القصائد السبع الطوال لأبي بكر الأنباري /٣٨٠.
٣ الديوان /٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>