للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان عبدُ الدار أكْبَر ولدِه ١ فلمّا استعْلى إخْوتُه قَالَ لَهُ أبوهُ قُصَيّ والله لأجعلنَّ إخْوتَك يَطِئْون عَقِبَيْك لا يدخل رجلٌ منهم الكعبةَ إلا بإذنك ولا يَعْقِدُ لقُرشيٍّ لِواءً إلا أَنْتَ وفي دارك ولا تَقْضي قريشٌ أمورَها إلا في دارك ولا يشرب رَجلٌ بمكّةَ إلا من سِقايتك ولا يأكل أحدٌ في الموْسِم إلا من طعامِك فأَعطاهُ النَّدوةَ والحجابةَ والسِّقايةَ والرِّفادةَ.

وقال الزُّبيرُ بْن بَكّار: قَسَم قُصيٌّ مكارمَه بين ولده فأعطى عبْدَ مناف السِّقايةَ والنَّدْوةَ وأعطى عَبْدَ الدارِ الحجابةَ واللِّواءَ وأعطى عَبْدَ العُزَّى الرِّفادةَ وأعطى عبْدَ بْن قُصَيٍّ جَلْهَتي الوادِي. قَالَ الزُّبَيْر: ثُمَّ اصطلحتْ قُريش عَلَى أن وَلِي هاشم بْن عَبْد مناف السّقايةَ والرِّفادةَ وأُقِرَّت الحِجابةُ في بني عَبْد الدَّار.

والرِّفادةُ الضِّيافة وكان هاشمُ بْن عَبْد مناف يُخرِجُ في كلّ مَوْسمٍ من مواسم الحَجِّ مالًا كبيرًا ٢ من أطيب ماله ويترافدُ سائِر القبائل من قُريش فتُرسِل كلُّ قبيلة بشيء ثُمَّ يَجمعُونه فيَشْتَرون بِهِ الجزر ٣ والكعك والسويق فينحرونها ويطحمون الحاجَّ ويَسْقُونهم وكانوا يقولون نحن أهْلُ اللهِ وجِيرانُ بيْتِه والحاجُّ وفْدُ الله وأَضْيافُه فنحن أوْلى بقِراهُم وإنما سُمّي هاشمًا واسْمُهُ عَمْرو لأنّه هَشَم الثَّريدَ وأطعم في عام جَدْبٍ ولذلك يَقُولُ شاعرُهم:

عَمرُو العُلا هَشَمَ الثّريدَ لقومه ... ورجال مكة مسئتون عجاف ٤


١ كذا في س. م. وفي س: صوابه أصغر ولده وفي الطبقات لابن سعد ١/ ٧٠: "ولد لقصي بن كلاب من حبى بنت حليل: عبد الدار بن قصي وكان بكره ... الخ وانظر سيرة ابن هشام ١/ ١٢٩ وتاريخ الطبري ٢/ ١٨٤.
٢ ح, م: "كثيرا".
٣ ح: "الجزور" والمثبت من م, ت.
٤ اللسان والتاج "هشم" وعزي في المحكم لابنة هشام بن عبد مناف وفي التهذيب لمطرود الخزاعي. وقال ابن بري: الشعر لابن الزبعري. انظر اللوحة /١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>