للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تعقّبه ابن الشجرى فى تفسيره لقوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} فقال بعد أن حكى تأويل الزجاج والفارسى (١): «وقال الفراء: فقد كرهتموه فلا تفعلوه، يريد: فقد كرهتم أكل لحمه ميتا فلا تغتابوه، فإن هذا كهذا، فلم يفصح بحقيقة المعنى».

وتعقّبه أيضا فى إعرابه «خيرا» من قوله تعالى: {اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ} فقال (٢): «والثانى أن «خيرا» صفة مصدر محذوف، تقديره: انتهوا انتهاء خيرا لكم، وهو قول الفراء، وهذا القول ليس فيه زيادة فائدة على ما دلّ عليه «انتهوا» لأن «انتهوا» يدل على الانتهاء بلفظه، فيفيد ما يفيده الانتهاء».

وقد ذكرت فى تحقيقى أن الفراء لم يقل هذا الرأى صراحة، ولكنّ محقّق كتابه «معانى القرآن» قد أوّل كلامه تأويلا ينتهى إلى ما ذكره عنه ابن الشجرى، وذكرت أيضا أن الأخفش الصغير سبق ابن الشجرى فى هذا التعقب (٣).

هذا وقد ساق ابن الشجرى بعض الآراء، غير معزوّة، وظهر لى بالتتبّع والمراجعة أنها من كلام الفراء، فمن ذلك:

١ - أنشد ابن الشجرى شاهدا على الإضمار لغير مذكور قول القطامىّ (٤):

هم الملوك وأبناء الملوك لهم ... والآخذون به والسّاسة الأول

قال: أراد الآخذون بالملك.

وقد ذكر البغدادى أن ابن الشجرى أخذ هذا من الفراء، ولم يعزه إليه (٥).

٢ - حكى ابن الشجرى ثلاثة أقوال، فى ضم الضاد وتشديد الراء ورفعها،


(١) المجلس الثالث والعشرون.
(٢) المجلس الحادى والأربعون، وانظر مثالا آخر لتعقب الفراء فى المجلس الخمسين.
(٣) معانى القرآن للفراء ١/ ٢٩٥، وتفسير القرطبى ٦/ ٢٥.
(٤) المجلس العاشر.
(٥) الخزانة ٢/ ٣٨٤، وراجع معانى القرآن للفراء ١/ ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>