للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والميل هو سبب الإدعام، فذكر على نحو ما ذكرناه، فقيل: أن يميل الحائط فأدعمها (١). ولو قيل: إن الميل في المثال، والضلال في الآية هو السبب لم يكن ذلك بعيد، لأن الضلال (٢) المعلوم من إحداهما (٣) يكثر وقوعه، فصلح أن يكون علة في استشهادهما مقام رجل، وإنما يجيء اللبس ههنا إذا توهم أن وقوع الضلال (٤) هو السبب فيؤدي إلى أن يكون مقصوداً وقوعه باستشهادها، وليس التعليل واجبا فيه أن يكون مقصوداً وقوعه، بل العلة هي المقتضية لذلك المعلوم. ألا ترى إلى قولك: قعدت عن الحرب من أجل الخوف، فالخوف ههنا ليس مراداً وقوعه في قصد المتكلم حتى يكون سبباً للقعود، فكذلك ههنا المقصود أن الضلال المعلوم هو السبب المقتضي في المعنى استشهادهما في موضع رجل، وذلك مستقيم على هذا التأويل. وكذلك يمكن أن يقال في مثال (٥) الحائط: إنه أيضاً هو السبب على الوجه الذي ذكرناه في الآية. وهذا الوجه الثاني يصلح أن يكون للأول ليجيء الثاني بعده، بعد تقدير التسليم.

وأما الجواب عن الإشكال الثاني فهو أنا نقول: أصل الكلام على الوجه الأول أن تذكر إحداهما الأخرى عند ضلالها، فقدم على ما ذكرناه، فبقي (أن تذكر إحداهما الأخرى) على ما كان عليه. الثاني هو: أنه لا يستقيم في المعنى


(١) قال سيبويه: "فإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار، كما يقول الرجل: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بإعداد ذلك ميلان الحائط، ولكنه أخبر بعلة الدعم وبسببه". الكتاب ٣/ ٥٣.
(٢) في الأصل: الإضلال. وما أثبتناه من ب، د. وهو الصواب، لأن الضلال مصدر ضل، والإضلال مصدر أضل.
(٣) في الأصل: أحدهما. وهو سهو.
(٤) في الأصل: الإضلال. وما أثبتناه من ب وهو الصواب.
(٥) في د، م: مثل. وفي ب: ميل، وكله تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>