للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعمالهم}. وما أعرف وجهاً أشبه من هذا، وإن كانت النفوس تستبعده من جهة أن مثله لم يقع في القرآن، والتحقيق يأبي استبعاده لذلك.

وأما قراءة أبي بكر فلها وجهان: أحدهما: الوجوه المذكورة في قراءة ابن عامر، فتكون (إن) مخففة من الثقيلة في قراءتهم. والوجه الثاني: أن تكون (إن) نافية، ويكون (كلا) منصوباً بفعل مضمر تقديره: وإن أرى (١) كلا، أو وإن أعلم ونحوه، و (لما) بمعنى إلا كقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} (٢)، ومن ههنا كانت أقل إشكالاً من قراءة ابن عامر لقبولها هذا الوجه الذي هو غير مستبعد ذلك الاستبعاد، وإن كان في نصب الاسم الواقع بعد حرف النفي استبعاد، ولذلك اختلف في مثل قوله:

ألا رجلاً جزاه الله خيراً (٣).

هل هو منصوب بفعل مقدر أو نون ضرورة؟ فاختار الخليل إضمار الفعل واختار يونس (٤) التنوين للضرورة (٥). والله أعلم بالصواب.


(١) في ب: رأي. وهو خطأ.
(٢) الطارق: ٤.
(٣) هذا صدر بيت من الوافر وعجزه: يدل على محصلة تبيت. وهو من شواهد سيبويه ١/ ٣٠٨ ولم ينسبه لأحد. والرضى ١/ ٢٦٢ وابن يعيش ٢/ ١٠١ ونوادر أبي زيد ص ٥٦ (دار الكتاب العربي. بيروت) والخزانة ١/ ٤٥٩ ونسبه لعمرو بن قعاس المراري. والشاهد فيه نصب (رجلا) بفعل مقدر أو نون للضرورة. هذا على رواية النصب.
(٤) هو يونس بن حبيب، أخذ عن أبي عمرو، وكان النحو أغلب عليه وعاش ثمانياً وثمانين سنة، وتوفي سنة ١٨٢ هـ. انظر: طبقات النحويين واللغوين ص ٤٨.
(٥) قال سيبويه: "وسألت الخليل رحمه الله عن قوله:
ألا رجلاً جزاه الله خيراً ... يدل على محصلة تبيت
...

فزعم أنه ليس على التمني، ولكنه بمنزلة قول الرجل: فهلا خيراً من ذلك، كأنه قال: ألا تروني رجلاً جزاه الله خيراً. وأما يونس فزعم أنه نون مضطراً". الكتاب ٢/ ٣٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>