للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يروا، وكذلك ما قبل هذه الآية من ذكر الإنزال لهداهم سبب لإنكار الأضراب عنهم (١). يقال: أضربت عن كذا وضربت كذا عن فلان. فمعنى أضربت عن كذا: حدت عنه، ومعنى ضربت كذا عن فلان أي: منعته عنه، جاء الرباعي لازماً، والثلاثي متعدياً. و (صفحاً) منصوب على المصدر، لأن معنى ضربت الذكر عنه: أعرضت، فصفحاً بمعنى إعراضاً. و (أن كنتم) بالفتح تعليل، على قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم (٢)، وعلة للضرب الذي أنكر، أن يهملوا بغير تذكير (٣) لأجل من المسرفين. فالتعليل للفعل الذي أنكر، فالإنكار إذن متعلق بالفعل مقيد بعلته، لا مع انقطاعه عن علته، إذ قد ينكر الفعل باعتبار تعليل علة ولا ينكر باعتبار أخرى، كما تقول: أتضرب زيداً إن أحسن إليك؟، ولا تقول: أتضرب زيداً إن أساء إليك؟.

وأما قراءة حمزة ونافع والكسائي بالكسر، فشرط يدل على جوابه ما تقدمه (٤)، فانسحب معنى الإنكار على ما دل على جوابه باعتباره، فصار بهذا التقدير كمعنى المفتوحة، لأن المفتوحة إذا كانت تعليلاً فمعناها: أن ما قبلها مسبب لما في حيزها، فكذلك المكسورة إذا كان ما قبلها دالاً على جوابها تدل على أن ما في حيزها سبب لما تقدمها. فتحقق أن المعنى في المكسورة إنكار الإهمال المسبب عن كونهم مسرفين لما علق على الشرط، فرجعا بهذا التقدير إلى معنى واحد. والله أعلم بالصواب.


(١) عنهم: سقطت من م.
(٢) هو عاصم بن أبي النجود أبو بكر الأسدي. انتهت إليه رئاسة الإقراء في الكوفة. وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن. توفي سنة ١٢٧ هـ أو سنة ١٢٨ هـ. انظر النشر في القراءات العشر ١/ ١٥٥، وغاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٣٤٦.
(٣) بغير تذكير: سقطت من ب.
(٤) نص عليه أبو البقاء. إملاء ما من به الرحمن ٢/ ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>