للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس بمستقيم أما الجلد فلم يرجع الاستثناء إليه باتفاق. وأما قوله: {وأولئك هم الفاسقون}. فإنما جيء به لتقرير تعليل منع الشهادة فلم يبق إلا قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً}. فوجب رجوع الاستثناء إليها، إذ لم يبق سواها (١).

[إملاء ١٢٣]

[إعادة الشهر في قوله تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر}]

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة خمس وعشرين وستمائة على قوله تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} (٢).

الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح. والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها بالإضمار. ألا ترى أنك تقول: زنة هذا مثقال وزنة هذا مثقال، فلا يحسن الإضمار كما لا يحسن في التمييز. وأيضاً فإنه لو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته. فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر. ألا ترى أنك لو أكرمت رجلاً وكسوته لكانت العبارة: أكرمت رجلا وكسوته. ولو أكرمت رجلاً وكسوت غيره لكانت العبارة: أكرمت رجلا وكسوت رجلا. فتبين أن ذلك ليس من جعل الظاهر موضع المضمر لما تبين أنه لو أتى بالمضمر لم يستقم. والله أعلم بالصواب.


(١) ويروي عن الشعبي أنه قال: الاستثناء من الأحكام الثلاثة، إذا تاب وظهرت تويته لم يحد وقبلت شهادته وزال عنه التفسيق. القرطبي ١٢/ ١٧٨.
(٢) سبأ: ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>