للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا مثله، فيجب أن يكون مصدراً. الآخر: أن حذف الفعل الناصب للمصدر أكثر من حذف الفعل الناصب للمفعول، فحمله على الأكثر أولى. الآخر: أن جعله مصدراً يكون فيه قرينة تدل على الفعل. الآخر: أنه لو كان مفعولا بفعل مقدر لكان تقديم الله هو الوجه لأنه المفعول الأول للفعل المحذوف، ولما لم يجز دل على أنه ليس بمفعول.

وقوله: "قعدك". الكلام فيه كالكلام في عمرك الله، إلا أنه لم يأت من "قعدك الله" قعدتك الله (١)، كما جاء من "عمرك الله" عمرتك الله. إلا أنه يقدر: فعدتك، بمعنى: سألت الله أن يكون صاحبك، وقعدك بهذا المعنى، فيجب أن يكون مصدراً كما كان عمرك. والخلاف فيه كالخلاف فيه، وقد تقدم وجه نصرة مذهب سيبويه.

والنوع الثالث: دفرا. معناه: نتناً، كأنه قال: نتن نتناً؛ وبهرا، إن أريد به الغلبة واللعن فليس من هذا، لأنه يقال: بهرني إذا غلبني، وبهرته إذا لعنته، لأن هذا باب ما ليس له فعل من لفظه. وإن أريد به تباً وخسراناً فهو من هذا الباب وهو المقصود. وأفة وتفة بمعنى: تضجراً، كأنه قال: تضجرت تضجراً. قوله: "وقد تجري أسماء غير مصادر ذلك المجرى". يعني بقوله: غير مصادر، أنها ليست جارية على أفعال كالانطلاق الجاري على انطلق. وقوله: ذلك المجرى، يعني: أنها منصوبة على أنها مصادر باعتبار أنها موضوعة في هذا المحل المخصوص للمعنى الذي فعله فاعل الفعل المذكور لا يجوز إظهار الفعل معها. وإنما ذكرها في هذا الفصل باعتبار وجوب إضمار الفعل، وإلا فقد ذكرها في الفصل الأول باعتبار ما فعله فاعل الفعل في قولك: ضربته سوطاً ورجع الفهقري.


(١) قال سيبويه: "فقعدك الله يجري هذا المجرى وإن لم يكن له فعل". الكتاب ١/ ٣٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>