للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العموم، كما في: لا رجل أفضل منك، وذلك من وجهين: أحدهما: أنه لما فضل واحد من جنس على واحد من جنس علم أنه لا خصوصية لمفرد منه على مفرد، لأنه يفهم أن الأفضلية إنما وقعت باعتبار كونه من ذلك القبيل، والمفضولية إنما وقعت لكون الأخر مت القبيل الأخر، وإذا كان كذلك فلا خصوصية لمفرد على مفرد. والثاني: أن في معنى التمرية ما يشعر بالتفضيل على الجرادية باعتبار كونه تمرا وجرادا من غير خصوصية لمفرد دون مفرد. وإذا لم يكن ثم خصوصية لمفرد منه متميز حصل الشياع بخلاف ما إذا حكمت بحكم من الأحكام يختص، فإن المفهوم فيه الحكم على واحد متخصص كقولك: رجل في الدار، فلذلك امتنع، لأنه لا يستقيم فيه كل رجل وجودا، فضلا عن الدلالة. ثم ولو استقام وجودا فليس فيه قرينة تشعر بقصد الدلالة عليه كما تقدم، إذ لا مفاضلة فيه بين جنسين، وليس في معنى الرجولية ما يقتضي أن يكون في الدار كما في المثال المتقدم، بل القرينة بعكسه، لأنه إنما استقام الحكم عليه بأنه في الدار لكونه متخصصا. نعم لو قلت: رجل خير من زيد، فهذا يتجاذبه الطرفان، لأن الحكم عليه بالأفضلية يشعر بأنه بمعنى (١) الرجولية كما في الأول في أحد الوجهين، وتخصيصه بالأفضلية على زيد يشعر بكونه (٢) متخصصا، كما في الحكم عليه بأنه في الدار، فيحتاج إلى السماع، والظاهر منعه لأنه إنما ثبت ذلك التعميم في الموضع الذي لا يختص فيه الخبر بوجه، فلا ينبغي أن يحمل عليه ما يصح أن يكون فيه نوع تخصيص لفقدان معنى مناسب في الأصل المتفق عليه.

ومما يحقق أصل المسألة ويوضحه ما ورد في القران من مثل قوله: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} (٣) وأشباهه. فإنا نقطع أن المراد المفاضلة


(١) في ب: لمعنى.
(٢) بكونه: سقطت من د.
(٣) البقرة:٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>